أزمة نفطية تلوح بالأفق: انهيار أسعار النفط العالمية بعد التصعيد التجاري بين الصين وأمريكا

في تطور دراماتيكي أربك الأسواق العالمية، انهارت أسعار النفط بأكثر من 5% خلال تعاملات اليوم الجمعة، متأثرة بالصدمة التي أحدثها إعلان الصين المفاجئ عن فرض رسوم جمركية إضافية على الواردات الأمريكية. هذا التصعيد التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم ينذر بتداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة في مرحلة حساسة من التعافي الاقتصادي العالمي.
انهيار حاد في أسعار النفط العالمية
إقرأ ايضاً:خطيب المسجد النبوي يوجه نصيحة هامة للمسلمين بعد رمضان 1446بكالوريوس؟.. فرص تدريبية مضمونة التوظيف برواتب تصل لـ6,500 ريال عبر الأكاديمية الصحية
شهدت أسواق النفط العالمية هبوطاً حاداً، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 4.81 دولارات، بما يعادل نسبة 6.42%، لتستقر عند 70.14 دولاراً للبرميل عند التسوية. وبالتوازي، تكبدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي خسائر أكبر وصلت إلى 4.76 دولارات، أو ما يمثل 6.64%، لتهبط إلى مستوى 66.95 دولاراً للبرميل.
يأتي هذا الانهيار في وقت كانت فيه أسواق النفط تعاني أصلاً من مخاوف بشأن ضعف الطلب العالمي، خاصة في الصين التي تُعد أكبر مستورد للنفط في العالم، ليضيف التوتر التجاري المتصاعد ضغوطاً إضافية على الأسعار.
الرد الصيني: ضربة اقتصادية موجهة
كشفت وزارة المالية الصينية، اليوم الجمعة، عن خطط فرض رسوم جمركية بنسبة 34% على جميع السلع المستوردة من الولايات المتحدة ابتداءً من 10 أبريل الجاري. وتعتبر هذه الخطوة رداً مباشراً على سلسلة الرسوم الجمركية التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً، والتي استهدفت 180 دولة ومنطقة حول العالم.
الجدير بالذكر أن السلطات الصينية اختارت بدقة نسبة الرسوم الجمركية (34%) لتتطابق تماماً مع تلك التي فرضتها الإدارة الأمريكية على الصين، في إشارة واضحة إلى المعاملة بالمثل والرد المتكافئ على السياسات الأمريكية.
التصعيد الأمريكي: حرب جمركية شاملة
كان الرئيس ترامب قد أعلن مؤخراً عن فرض رسوم جمركية متفاوتة على مختلف الدول، زاعماً أنها إجراءات لحماية الاقتصاد الأمريكي. وشملت هذه الرسوم 34% على الصين، و24% على اليابان، و31% على سويسرا، بينما وصلت إلى مستويات أعلى مع دول مثل فيتنام (46%) وليسوتو (50%).
وفي خطوة لافتة، منح ترامب المملكة المتحدة معاملة تفضيلية بفرض رسوم بنسبة 10% فقط، وهي الأدنى ضمن قائمة الدول المستهدفة، في حين فرض على الاتحاد الأوروبي رسوماً بنسبة 20%.
التداعيات المستقبلية: أسواق النفط في مرمى النيران
يرى خبراء الطاقة أن هذا التصعيد التجاري يضع أسواق النفط في موقف صعب، خاصة مع احتمالات تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي نتيجة الحرب التجارية المتصاعدة. ويتوقع المحللون أن تستمر الضغوط على أسعار النفط في المدى القريب، مع إمكانية امتداد موجة الهبوط إلى ما دون 65 دولاراً لخام برنت إذا استمر التصعيد.
السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل ستتدخل منظمة أوبك+ بتخفيضات إضافية للإنتاج لدعم الأسعار؟ وإلى أي مدى يمكن أن تتطور هذه الحرب التجارية وتؤثر على الاقتصاد العالمي؟
مع دخول العالم مرحلة جديدة من التوترات التجارية بين القوى الاقتصادية الكبرى، تبقى أسواق النفط رهينة للتطورات السياسية والاقتصادية في الأيام القادمة. يبدو أن شهر أبريل سيشهد فصلاً جديداً من فصول المواجهة الاقتصادية بين واشنطن وبكين، مع مخاوف من انتقال عدوى الاضطراب إلى قطاعات اقتصادية أخرى حول العالم.
#حرب_تجارية_أمريكية_صينية #أسعار_النفط #الاقتصاد_العالمي #رسوم_جمركية #ترامب_والصين