كيف نجت عائلة من سبعة أشخاص في صحراء نفود ذقان لأكثر من 24 ساعة؟

في مشهد يجسد قوة الإرادة البشرية وكفاءة فرق الإنقاذ، تمكن فريق إنجاد للبحث والإنقاذ من انتشال عائلة مكونة من سبعة أفراد من براثن الموت المحقق بعد فقدانهم لأكثر من 24 ساعة وسط كثبان صحراء نفود ذقان شمال غرب قيران. واجهت العائلة ظروفاً قاسية بعد تعطل مركبتهم في منطقة تفتقر للاتصالات، لتتحول رحلتهم البرية إلى تجربة بقاء حقيقية.
إقرأ ايضاً:بإيرادات 13.3 مليار دولار في 2030.. هل تكون السعودية مركز عالمي لصناعة الألعاب الإلكترونيةرغم الديون.. حقيقة رغبة رونالدو في شراء نادي فالنسيا
تفاصيل الحادثة وظروفها
انطلقت العائلة المكونة من سبعة أشخاص فجر يوم الخميس في رحلة برية متجهين من قيران إلى مركز حلبان، غير مدركين للمخاطر التي قد تواجههم. اختارت العائلة مساراً صحراوياً وعراً عبر كثبان رملية متحركة، في منطقة تغيب عنها تغطية شبكات الاتصالات وخدمات الملاحة الإلكترونية، مما أدى إلى فقدان الاتصال بهم بشكل كامل مع حلول المساء.
لم تتمكن العائلة من تحديد موقعها أو طلب المساعدة بعد تعطل سيارتهم وسط الكثبان الرملية، مما أثار قلق ذويهم الذين سارعوا بإبلاغ الجهات الأمنية بعد انقطاع التواصل لساعات طويلة. كيف يمكن لعائلة كاملة أن تصمد في بيئة صحراوية قاسية دون استعدادات كافية؟
عمليات البحث والإنقاذ
فور تلقي البلاغ، تحركت فرق البحث والإنقاذ التطوعية بالتنسيق مع أبناء المنطقة العارفين بتضاريسها، مستخدمين تقنيات متطورة للبحث رغم الظروف الصعبة. اعتمدت الفرق على أجهزة "آيكوم" للتواصل اللاسلكي بين أعضاء فريق البحث نظراً لغياب شبكات الاتصال في المنطقة، كما تم الاستعانة بطائرات درون للمسح الجوي وتحديد المواقع المحتملة لتواجد العائلة المفقودة.
استمرت عمليات البحث طوال الليل في ظروف مناخية صعبة وتضاريس وعرة، حتى تكللت الجهود بالنجاح صباح يوم الجمعة عند الساعة 7:30 صباحاً، حيث عثر فريق إنجاد على العائلة على بعد 50 كيلومتراً من نقطة انطلاقهم في قيران.
ساعات البقاء على قيد الحياة
خلال ساعات الضياع الـ24، اضطرت العائلة لاتخاذ إجراءات بقاء استثنائية لمواجهة العطش والجوع. وفي خطوة تعكس غريزة البقاء، لجأ أفراد العائلة إلى شرب ماء التبريد من المركبة المعطلة وتناول أوراق الأشجار المحيطة للتغلب على الجوع والعطش.
رغم الظروف القاسية التي مرت بها العائلة، أكد فريق إنجاد أن جميع أفرادها كانوا بصحة جيدة لحظة العثور عليهم، وهو ما يعكس قدرة الإنسان على التكيف والصمود في أصعب الظروف.
تمثل قصة إنقاذ عائلة حلبان نموذجاً للتعاون المجتمعي والتكاتف في أوقات الأزمات، كما تسلط الضوء على أهمية الاستعداد الجيد للرحلات البرية في المناطق النائية. لقد أثبتت هذه الحادثة أن الوعي بمخاطر البيئة الصحراوية والتخطيط المسبق للرحلات، إلى جانب وجود فرق إنقاذ مدربة، يمكن أن يكون الفرق بين الحياة والموت في مثل هذه المواقف.